مجد الدين ابن الأثير
21
المختار من مناقب الأخيار
حدّث عن : عثمان ، وعليّ ، وأبي ذرّ ، وعمران بن حصين . روى عنه : الحسن ، وقتادة ، وثابت ، ومحمد بن واسع ، ومن في طبقتهم . قال ثابت : قال مطرّف : إني لأستلقي من اللّيل على فراشي ، فأتدبّر القرآن كلّه ، أعرض نفسي على أعمال أهل الجنة ، فأرى أعمالهم شديدة ، كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ [ الذاريات : 17 ] يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً [ الفرقان : 64 ] أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [ الزمر : 9 ] فلا أرى صفتي فيهم ، فأعرض نفسي على أعمال أهل النار ، قالوا : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ [ المدثر : 42 - 47 ] فأرى القوم مكذّبين ، فلا أراني فيهم ، فأمرّ بهذه الآية : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 102 ] فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم « 1 » . وقال ثابت : كان مطرف يقول : يا إخوتاه ، اجتهدوا في العمل ، فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة اللّه وعفوه كانت لنا درجات في الجنّة ، وإن يكن الأمر شديدا كما نخاف ونحذر لم نقل : ربّنا ارجعنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ « 1 » [ فاطر : 37 ] نقول : قد عملنا فلم ينفعنا ذاك « 2 » . وقال : لأن أبيت نائما ، وأصبح نادما أحبّ إليّ من أن أبيت قائما ، وأصبح معجبا « 3 » .
--> ( 1 ) حلية الأولياء 2 / 198 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 346 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 24 / 346 . ( 3 ) حلية الأولياء 2 / 200 .